عبد الله بن علي الوزير
270
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
من خلف بحر الحبشة ، استطرقوا من أصل بحر المغرب ، من بلادهم بحر الحبشة ، ثم بحر الهند إلى هذا المحل الذي سكنوه في الهند ، ولهم قلعة في الهند تسمى كوة ، بضم الكاف ، هي محل سلطانهم . وفي صفر أو ربيع عند رجوع الفرنج من باب المندب ، وافقوا جماعة من تجار الحسا وعمان ، في مرسا بروم ، ما بين الشحر وأحور ، وفيهم من عسكر العماني نحو ثلاث مائة نفر ، فألجأوهم إلى الهرب إلى بروم ، بعد أن انكسر غرابهم المشئوم ، وتركوا لهم مركبهم [ 3 ] بتفاريقه ، فلم يتمكن الفرنج من غير تحريقه - كذا - لأن العسكر العماني رما عليه فما جسرت الفرنج تصل إليه ، ولم يذهب مالمرماه غير واحد من العمانيين . وفي هذه الأيام وردت الأخبار عن حسن باشا أنه سار هذا العام الماضي من جدة إلى مكة للحج ، ورام في الباطن أن يكون هو زعيم البلد الحرام ، وضابط قانونها بيد الحلّ والإبرام ، فوجد لواء السعادة في يمين سعد ، ولم يتصدّر لشيء مما أضمر بعد ، وكان قد أرسل إلى أمير الحاج الآغا فرحان ، وأشعره أن يدخل مكة بأصحابه في قالب الأفراد ، وأن دخولهم بلامة سلاحهم مما يجرّ إلى فساد ، فما حرك الآغا لكلامه رأسا ، ولا رأى من مخالفته بأسا ، ورد عليه أن سعدا هو حاكم هذه الأقطار ، بقائم السيف البتار ، وما أمر به فهو المختار ، فلما قضى منسك الحج عاد إلى جدة . وفي صفر سار عز الإسلام محمد بن أحمد إلى عيان ، وطالب مشايخ برط بما أخذوه في العام الماضي ، على مارّة الطريق إلى صعدة فسلموا له أعواضا ببعض ما انتهبوه . وفي ربيع الأول ظهر نور عظيم ، في مسجد النهرين « 1 » من صنعاء ، واستمر ضوئه داخل المسجد من صبح يومه إلى العصر ، وتواثب عليه عوام البلد يكتحلون منه وأهل المحل يقولون هذا المسجد مبروك عليه ، ونقلت هذه الأيام
--> ( 1 ) مسجد النهرين : من المساجد العامرة بصنعاء يقع غربي السائلة ( مساجد صنعاء ، ص 125 ) .